القاسم بن إبراهيم الرسي
392
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
إلهي كيف يصافيك من لا يأتيك ؟ ! وكيف يرجوك من لا يتقرب إليك ؟ ! أنا المتخلف عن أقراني ، أنا الضعيف في أركاني ، أنا الفريد بحفرتي « 1 » عن إخواني ، أنا الذي لم أحقق إيماني ، سيدي قد أتيتك بفاقتي ، وجئت إليك لما عدمت طاقتي ، أنت العالم بجرمي ، المطلع على ظلمي ، المحصي لخطيئتي ، الشاهد على طويتي ، الناظر لي « 2 » في خلوتي . إلهي كسدت بضاعتي ، وخسرت تجارتي ، ولم أتزود من حياتي ، وقد أتيتك وقد قربت « 3 » وفاتي . إلهي إن لم تقبلني فأين الملجأ ، وإن رددتني « 4 » فأين المنجى ، وإن لم تغفر لي فأين الملتجا ؟ ! ! ! من « 5 » للعبد إلا مولاه ؟ ! ذهبت أيامي ، وبقيت آثامي ، فلا تذل مقامي ، ولا تحجب عني أمامي ، يا من ابتدأني بفضله « 6 » ، وأكرمني بتطوله . ما الحيلة أعضائي ذليلة ، ما الحيلة أحزاني طويلة ، ما الحيلة حسناتي قليلة ، ما الحيلة وليس لي وسيلة . لا حيلة لي « 7 » غير الرجوع ، والتضرع والخضوع ، والإقبال والإياب ، وتعفير الوجه في التراب ، والتذلل عند الباب ، وقراءة آيات الكتاب ، والسجود لرب الأرباب ، وترك الاشتغال بالأشغال ، والإقبال على مقدّر الأرزاق والآجال ، وترك المعارضة ، ورفض المناقضة ، وحنين وحرقات ، وأنين وزفرات ، وسهر دائم ، وليل قائم ، ونهار صائم ، وقلب هائم ، ووعظ لائم ، فرار ، بلا قرار « 8 » ، فراق كل محبوب ، والبين عن كل
--> ( 1 ) في ( أ ) : بحرقتي . وفي ( ب ) : بحرفتي . ( 2 ) في ( ج ) : على كربتي . وفي ( ج ) : الناظر إلي . ( 3 ) في ( أ ) : قاربت . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : تردني . ( 5 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) : وإن لم تغفر لي فأين المتلجا . وفي ( أ ) و ( ج ) : أما . ( 6 ) في ( ج ) : بتفضيله . ( 7 ) سقط من ( ج ) : لي . ( 8 ) في ( أ ) : قرار بلا قرار . وفي ( ب ) : ودار بلا قرار . ويبدو أن هاهنا جملة ساقطة .